المشهد المعاصر | كاميرات مخالفات المرور الذكية في الأردن.. بين إنفاذ القانون وجدل الخصوصية

3 أبريل 2025آخر تحديث :
المشهد المعاصر | كاميرات مخالفات المرور الذكية في الأردن.. بين إنفاذ القانون وجدل الخصوصية

رصد شخص يستخدم هاتف خلوي أثناء القيادة “تعبيرية”

1

Image 1 from gallery

نشر :  

منذ 4 دقائق|

اخر تحديث :  

منذ 3 دقائق|

  • يستمد استخدام كاميرات المرور شرعيته من قانون السير الأردني رقم 49 لسنة 2008 وتعديلاته

تُعد كاميرات المرور في الأردن، المُستخدمة لرصد مخالفات مثل استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة أو عدم ارتداء حزام الأمان، محور نقاش قانوني وشعبي متزايد حول مدى توافقها مع قوانين حماية الخصوصية والدستور الأردني. فيما تُشكل هذه التقنية أداة فعّالة لتعزيز السلامة المرورية وفق رأي الجهات الرسمية، يرى منتقدون أنها قد تتجاوز حدود الحرية الشخصية، خاصة عندما تتعدى مهمتها لتشمل التقاط صور داخل السيارات.

الأساس القانوني لاستخدام الكاميرات

يستمد استخدام كاميرات المرور شرعيته من قانون السير الأردني رقم 49 لسنة 2008 وتعديلاته. تنص المادة (38) على أن لإدارة السير صلاحية استخدام الوسائل التقنية، مثل الكاميرات وأجهزة الرادار، لضبط المخالفات المرورية. كما تُلزم المادة (27) السائقين بارتداء حزام الأمان وتحظر استخدام الهاتف أثناء القيادة، مما يجعل رصد هذه المخالفات عبر الكاميرات ضمن الإطار القانوني الممنوح للجهات المختصة.


من جهة أخرى، يُؤكد المبدأ القانوني العام أن الطرق العامة ليست أماكن يتوقع فيها الأفراد حماية خصوصية كاملة. وعليه، يُعتبر التصوير في هذه الأماكن مشروعاً طالما يهدف إلى إنفاذ القانون، وهو توجه يتماشى مع العديد من الأنظمة القانونية العالمية التي تميز بين الأماكن العامة والخاصة.

يدعم هذا الإطار قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015، الذي يحظر التصوير أو التسجيل في الأماكن الخاصة دون موافقة، لكنه لا يشمل كاميرات المرور الحكومية المُخصصة لمراقبة الامتثال للقوانين في الطرق العامة. كذلك، تنص المادة (18) من الدستور الأردني على حماية سرية الاتصالات والمراسلات، دون أن تمنع استخدام وسائل المراقبة في الأماكن العامة لأغراض مشروعة مثل السلامة العامة، وهو ما ينسجم مع توجه القضاء الأردني الداعم للحد من الحوادث المرورية.

التصوير داخل السيارات: نقطة الخلاف

بينما يحظى استخدام الكاميرات لرصد المخالفات الخارجية، كالسرعة الزائدة أو التجاوز غير القانوني، بقبول قانوني واسع، يثير التصوير داخل السيارات جدلاً كبيراً. يرى منتقدون أن السيارة تُعامل قانوناً كمساحة خاصة، مشابهة للمنزل، ولا يجوز التدخل فيها إلا بموجب مذكرة قضائية صادرة عن المدعي العام وفقاً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني. ويحذرون من أن التقاط صور للسائق ومَن بجانبه، كالأفراد من العائلة، قد يُشكل انتهاكاً للمادة (348) من قانون العقوبات، التي تجرم “استراق النظر” وتُعاقب على التعدي على الحرية الشخصية دون إذن قضائي.


ويُضيف المعارضون أن قيام الجهات المشغلة بتضليل صور الركاب، خوفاً من تداعيات اجتماعية أو عائلية، قد يُفسر كدليل على إدراكها لعدم قانونية هذا الإجراء أو تعارضه مع الأعراف المجتمعية التي تحظر تصوير الأفراد دون موافقتهم. وفي هذا السياق، يدعو المنتقدون المواطنين المتضررين من هذه المخالفات إلى تقديم شكاوى رسمية أمام محاكم الصلح المختصة وفقاً لمناطق وقوع المخالفات، للطعن في شرعيتها.

مقارنة دولية: النهج الأمريكي

في الولايات المتحدة، لا تُعتبر كاميرات المرور انتهاكاً للخصوصية بموجب التعديل الرابع للدستور الأمريكي، الذي يحمي من التفتيش غير المبرر، طالما تُستخدم في الأماكن العامة وتهدف إلى تعزيز السلامة دون أن تنطوي على مراقبة مفرطة أو تتبع شخصي مستمر دون إذن قضائي. ومع ذلك، تفرض بعض الولايات شروطاً إضافية، كوضع إشعارات واضحة للسائقين أو تحديد قيود على استخدام البيانات المُجمعة، مما يعكس محاولة لتحقيق التوازن بين إنفاذ القانون وحقوق الأفراد.

موقف القضاء والمجتمع

حتى الآن، لم تُصدر المحاكم الأردنية أحكاماً تُجرّم استخدام كاميرات المرور بشكل عام، بل تُظهر توجهات قضائية داعمة لها كوسيلة للردع المروري وتقليل الحوادث، نظراً لدورها في تعزيز السلامة العامة. ومع ذلك، تتزايد تساؤلات المواطنين حول مدى قانونية التصوير داخل السيارات، خاصة مع تفعيل كاميرات قادرة على رصد تفاصيل شخصية، مما يُثير مخاوف من تجاوز حدود الخصوصية.

رؤية مستقبلية

يبقى استخدام كاميرات المرور في الأردن محط نقاش قانوني واجتماعي مفتوح، حيث تبرز الحاجة إلى توضيح تشريعي دقيق يحدد نطاق عملها، خاصة فيما يتعلق بالتصوير داخل المركبات. وفي ظل غياب سوابق قضائية حاسمة، قد تُشكل الدعاوى المستقبلية أمام المحاكم فرصة لرسم حدود قانونية واضحة بين متطلبات السلامة العامة وحقوق الأفراد في الخصوصية، مما سيُحدد مسار هذه التقنية في المملكة خلال السنوات القادمة.

الاخبار العاجلة