رشا بركات تروي كيف دمر “النظام السابق” حياتها
نشر :
منذ 41 دقيقة|
اخر تحديث :
منذ 41 دقيقة|
- أُلقي القبض على زوجها أثناء استلامه إحدى الحوالات
في شهادة صادمة عرضتها قناة “المشهد المعاصر” ضمن برنامجها “ما بعد الأسد”،في حلقته الرابعة، كشفت المعتقلة السابقة رشا بركات فصولاً من رحلة مروعة عاشتها داخل أقبية النظام السوري السابق.
قصتها، التي تبدأ بمحاولة يائسة لتأمين علاج زوجها وتنتهي ببداية جديدة لم تكن متوقعة، تجسد معاناة وصمود آلاف السوريين الذين واجهوا مصيراً مشابهاً.
من كفاح أم إلى كابوس الاعتقال
لم تكن رشا بركات، الأرملة وأم لطفلين، سوى زوجة تحاول إنقاذ حياة زوجها الذي أصيب بفشل كلوي حاد جراء القصف العنيف. لتغطية نفقات علاجه الباهظة، عملت في مدرسة وقبلت مساعدة من زوج أختها لتوصيل حوالات مالية مقابل عمولة بسيطة.
في 9 مارس 2024، انقلبت حياتها رأساً على عقب. أُلقي القبض على زوجها أثناء استلامه إحدى الحوالات، وبعدها بلحظات، اقتحم عناصر الأمن منزلها أمام طفلها الصغير.
تم اعتقالها هي وأختها لتبدأ رحلة من العذاب في أقبية التحقيق، حيث وُجهت لهم تهمة جاهزة: “تمويل خلايا إرهابية”، وهي تهمة نفتها العائلة مؤكدة أن الأموال كانت مجرد مساعدات من مغتربين لذويهم.
داخل أقبية التعذيب: شهادة من “فرع 28″ و”الخطيب”
تم ترحيل رشا إلى “فرع 28” سيئ السمعة، وهناك بدأت فصول التعذيب الجسدي والنفسي. تروي كيف تم تجريدها من ملابسها وتفتيشها بطريقة مهينة قبل أن تُزج في سجن انفرادي لمدة 10 أيام. تصف الزنزانة بأنها كانت “متر في متر وبدون حمام”، حيث كانت تتناول طعاماً لا يصلح للاستهلاك البشري على وقع صرخات المعتقلين الآخرين.
امتدت الانتهاكات لتشمل الإهانات اللفظية، والتهديد، وإجبارها مع معتقلات أخريات على التبصيم على أوراق اعترافات لم يقرأن محتواها. وفي شهادتها، ذكرت حادثة وقعت في ليلة القدر، حيث أجبرهن السجانون على الرقص على أنغام الموسيقى الصاخبة بينما كن يحاولن أداء الصلاة، في انتهاك صارخ لحرمتهن النفسية والدينية.
فقدان الزوج ومحاكمة صورية
بعد 35 يوماً في “فرع الخطيب”، عُرضت رشا على قاضٍ أفرج عن أختها وأبقاها هي وزوجها قيد الاحتجاز. تدهورت صحة زوجها بشكل حاد ونُقل إلى المستشفى، بينما تم نقلها إلى سجن “عدرا” للنساء. عبر مكالمة هاتفية لم تتجاوز دقيقتين، تلقت رشا خبر وفاة زوجها، لتُترك وحيدة تواجه مصيرها وتفكر في طفليها.
لاحقاً، أصدر القاضي نزار إسماعيل حكماً بسجنها بتهمة “تمويل جهات غير مشروعة”، لتستمر معاناتها خلف القضبان.
يوم التحرير.. وبداية جديدة غير متوقعة
في ليلة 8 ديسمبر 2024، ومع سماع أصوات إطلاق النار خارج أسوار السجن، أدركت رشا ورفيقاتها أن لحظة الحرية قد حانت. كسر السجناء الأبواب وخرجوا إلى عالم جديد، وفي خضم فوضى البحث عن بداية، قادها القدر للقاء زهير، وهو سجين سابق عُرضت قصته في حلقة سابقة من البرنامج. تشاركا آلامهما وأحلامهما، ومن رحم هذه المأساة المشتركة، ولدت قصة حب توجت بالزواج.
واختتمت رشا حديثها بعبارة تلخص حجم الألم الذي عاشته: “أتمنى لبشار الأسد الموت لما عانيته أنا وأطفالي بسببه”.