المشهد المعاصر | الشيخ رضوان: حي القادة الشهداء يواجه “أقسى اللحظات”.. وتاريخ من التهجير يتجدد

30 أغسطس 2025Last Update :
المشهد المعاصر | الشيخ رضوان: حي القادة الشهداء يواجه “أقسى اللحظات”.. وتاريخ من التهجير يتجدد

  • الشيخ رضوان: حي غزة الذي يواجه صلف الاحتلال ويتحمل ثمن الحرب

يتصدر حي الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة، واجهة العدوان الإسرائيلي المكثف، حيث يتعرض لغارات عنيفة ومتلاحقة تسببت في سقوط عشرات الشهداء والجرحى، وأجبرت مئات العائلات على النزوح القسري تحت النار.


هذا التصعيد لا يستهدف مجرد بقعة جغرافية، بل يطال حياً يحمل رمزية وطنية وتاريخية عميقة، وُلد من رحم التهجير ويواجه اليوم فصلاً جديداً وأشد قسوة من المأساة.

 نزوح تحت النار.. “أقسى لحظات الحرب”

أفاد مراسلون ميدانيون بأن المشهد في حي الشيخ رضوان، خاصة في منطقة “أبو إسكندر”، هو من بين الأقسى منذ بدء الحرب.

فقد دمرت الغارات منازل سكنية بالكامل، بينما يحول القصف المستمر دون وصول سيارات الإسعاف لانتشال الضحايا.

وشوهدت عائلات بأكملها تغادر سيراً على الأقدام باتجاه غرب غزة، حاملين ما تيسر من أمتعتهم أو بملابسهم فقط.

و قال المواطن محمد الأستاذ وهو يغادر منزله المدمر: “لم نأخذ سوى أطفالنا، البيت انهار ولم يعد لنا مكان نعود إليه”، مضيفاً أن هذا هو النزوح العاشر له منذ بدء الحرب، ومناشداً العالم التدخل لوقف ما وصفه بـ”الجريمة البشعة”.

 جزء من استراتيجية “تقطيع الأوصال”

يرى مراقبون أن الهجوم على الشيخ رضوان يتزامن مع قصف عنيف على أحياء الصبرة والزيتون والتفاح، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية الاحتلال واضحة تهدف للتوغل في مدينة غزة من عدة محاور.

وتهدف هذه الخطة إلى فرض واقع جديد عبر “تقطيع أوصال” الأحياء المكتظة بالسكان، والضغط الميداني عبر استهداف ممنهج للبنية التحتية والمنازل.

 تاريخ وُلد من رحم التهجير

لا يمكن فهم ما يحدث اليوم في حي الشيخ رضوان بمعزل عن تاريخه.

فقد تأسس الحي عام 1973 على يد الاحتلال الإسرائيلي نفسه، كجزء من خطة لتهجير لاجئي مخيم الشاطئ وتغيير البنية الديموغرافية والاجتماعية للقطاع.

وبعد هدم آلاف المنازل في المخيم، أُجبر السكان على الانتقال قسراً إلى الوحدات السكنية الجديدة في الشيخ رضوان، ليبدأ تاريخ الحي كشاهد على مأساة التهجير الأولى.

 مقبرة القادة.. رمزية تتحدى العدوان

يكتسب الحي أهمية رمزية كبرى لاحتضانه مقبرة الشيخ رضوان، التي تُعد معلماً وطنياً بارزاً. فهي تضم رفات قادة ومؤسسين في المقاومة الفلسطينية، أبرزهم الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والمهندس إسماعيل أبو شنب، وقادة القسام صلاح شحادة وأحمد الجعبري، إلى جانب مئات الشهداء.

ورغم تعرضها لأضرار جسيمة خلال الحروب المتعاقبة، بقيت المقبرة رمزاً للصمود والتاريخ النضالي لغزة.

فصل جديد من المأساة

يعود حي الشيخ رضوان ليكون ساحة مواجهة رئيسية، في مشهد يعيد إلى الأذهان سيرته الأولى المرتبطة بالتهجير القسري.

فالحي الذي أنجب قادة ومقاومين، ودفع ثمناً باهظاً في كل جولات العدوان، يجد سكانه أنفسهم أمام المأساة ذاتها، لكن في ظروف أشد تعقيداً وقسوة، ليظل شاهداً حياً على تداخل المأساة الإنسانية مع الرمزية الوطنية في قلب غزة الصامدة.

Breaking News