المشهد المعاصر | خبراء: “جداول المدخلات والمخرجات” بوصلة استراتيجية لرسم سياسات الأردن الاقتصادية

30 أغسطس 2025Last Update :
المشهد المعاصر | خبراء: “جداول المدخلات والمخرجات” بوصلة استراتيجية لرسم سياسات الأردن الاقتصادية

  • المنتدى الاقتصادي يناقش أهمية جداول المدخلات والمخرجات بتحليل الروابط القطاعية داخل الاقتصاد 

أكد خبراء ومسؤولون من دائرة الإحصاءات العامة والبنك المركزي الأردني، أن “جداول المدخلات والمخرجات” تمثل أداة إحصائية استراتيجية وبوصلة دقيقة لصانعي القرار، كونها تكشف خريطة التشابكات بين كافة قطاعات الاقتصاد الوطني، وتساعد في محاكاة أثر السياسات الحكومية قبل تطبيقها.


جاء ذلك خلال جلسة حوارية نظمها المنتدى الاقتصادي الأردني، اليوم السبت، بحضور رئيسه مازن الحمود، حيث شدد المشاركون على أن هذه الجداول هي “منجم من المعلومات” لتعزيز النمو وتحديد القطاعات الرائدة في الاقتصاد. 

ما هي “جداول المدخلات والمخرجات”؟

أوضح مدير مديرية الحسابات القومية في دائرة الإحصاءات العامة، مراد بني حمد، أن هذه الجداول هي بمثابة صورة بانورامية شاملة للاقتصاد، حيث ترصد حركة كل سلعة أو خدمة يتم إنتاجها محلياً أو استيرادها، وتتبع مسار استخدامها، سواء كمدخلات إنتاج في قطاع آخر (استهلاك وسيط)، أو كاستهلاك نهائي للأسر والحكومة، أو كصادرات للخارج.

وأضاف أن هذه الأداة، التي تغطي نحو 40 قطاعاً وأكثر من 100 منتج، تسمح بالتدقيق في البيانات وتحقيق التوازن بين العرض الكلي والاستخدام الكلي في الاقتصاد. 

البنك المركزي يتبنى الأداة لتحليل الاقتصاد

من جهته، أكد مساعد المدير التنفيذي لدائرة الأبحاث في البنك المركزي، الدكتور راجح الخضور، أن البنك يعتمد بشكل متزايد على هذه الجداول لفهم هيكل الاقتصاد بعمق.

وأشاد بالجهد النوعي لدائرة الإحصاءات العامة في توفير هذه البيانات بشكل سنوي منذ عام 2018.

وقال الخضور إن هذه الأداة تمكن البنك من تحديد خصائص القطاعات، وتتبع الروابط الأمامية والخلفية بينها، وبناء نماذج اقتصادية قادرة على محاكاة الآثار الاقتصادية والاجتماعية للقرارات الحكومية المختلفة.

ماذا تكشف الجداول عن قطاعات الاقتصاد الأردني؟

استعرض المشاركون أبرز ما تكشفه أحدث جداول لعام 2022 عن الاقتصاد الأردني:

القطاعات كثيفة العمالة: الصحة والتعليم والخدمات الحكومية، حيث تشكل أجور العاملين فيها أكثر من 95% من قيمتها المضافة.

القطاعات كثيفة رأس المال: قطاع العقارات، الذي يتميز بقيمة مضافة عالية تصل إلى 86% من إنتاجه.

القطاعات الأكثر تصديراً: قطاع التعدين واستغلال المحاجر، الذي يصدر أكثر من 83% من إجمالي إنتاجه.

القطاعات القائدة للنمو (ذات المضاعف الأعلى): الصناعات التحويلية (الغذائية وغيرها) وقطاع الكهرباء والمياه، حيث أن كل دينار يتم إنفاقه في هذه القطاعات يولد أكثر من دينارين في مجمل الاقتصاد.

توصيات بتطوير الأداة لتكون أساساً للتخطيط

في ختام الجلسة، دعا المشاركون إلى ضرورة تبني “جداول المدخلات والمخرجات” كأداة دائمة في التخطيط الاستراتيجي الوطني.

وأوصوا بأهمية استمرارية إصدارها بشكل سنوي لمواكبة التغيرات السريعة، وتطويرها مستقبلاً لتشمل تفاصيل أدق عن القطاعات غير الرسمية والأنشطة الاقتصادية الناشئة، لتشكل مرجعاً أساسياً لصانعي القرار في رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.

Breaking News